الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

405

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

بل ويأخذون منكم حتى بيت المقدس : وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة . وهم لا يكتفون بذلك ، بل سيحتلون جميع بلادكم ويدمرونها عن آخرها : وليتبروا ما علوا تتبيرا وفي هذه الحالة فإن أبواب التوبة الإلهية مفتوحة : عسى ربكم أن يرحمكم . وإن عدتم عدنا أي إن عدتم لنا بالتوبة فسوف نعود عليكم بالرحمة ، وإن عدتم للإفساد عدنا عليكم بالعقوبة . وإذا كان هذا جزاؤكم في الدنيا ففي الآخرة مصيركم جهنم : وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا ( 1 ) . * * * 2 ملاحظات 3 الأولى : الإفسادان التأريخيان لبني إسرائيل : تحدثت الآيات أعلاه عن فسادين اجتماعيين كبيرين لبني إسرائيل ، يقود كل منهما إلى الطغيان والعلو ، وقد لاحظنا أن الله سلط على بني إسرائيل عقب كل فساد رجال أشداء شجعانا يذيقونهم جزاء فسادهم وعلوهم وطغيانهم ، هذا مع استثناء الجزاء الأخروي الذي أعده الله لهم . وبالرغم من اتساع تاريخ بني إسرائيل ، وتنوع الأحداث والمواقف فيه ، إلا أن المفسرين يختلفون في كل المرات التي يتحدث القرآن فيها عن حدث أو موقف من تاريخ بني إسرائيل وعلى سبيل التدليل على هذه الحقيقة تتعرض فيما يلي للنماذج الآتية : أولا : يستفاد من تاريخ بني إسرائيل بأن أول من هجم على بيت المقدس

--> 1 - " حصير " مشتقة من " حصر " بمعنى الحبس ، وكل شئ ليس له منفذ للخروج يطلق عليه اسم " حصير " . ويقال للحصير العادية حصيرا لأن خيوطها وموادها نسجت إلى بعضها البعض .